والأثر الأول أصرح في الدلالة؛ لأنه جعله في مقابل ما لا يختلف في فسقه، وهو تأخير الصلاة عن وقتها.
قال ابن تيمية في شرح العمدة: «ويدل على ذلك أن عمر وابن مسعود وغيرهما من السلف جعلوا ترك الصلاة كفرًا، وتأخيرها عن وقتها إثمًا ومعصية، وفسروا بذلك قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٥]، وقوله سبحانه تعالى: ﴿أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾ .... » (¬١).
(ث-٧٨) ومنها ما رواه أبو بكر الخلال، حدثنا أبو عبد الله، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ابن جابر، حدثني عبد الله بن أبي زكريا،
أن أم الدرداء حدثته، أنها سمعت أبا الدرداء يقول: لا إيمان لمن لا صلاة له، ولا صلاة لمن لا وضوء له (¬٢).
[إسناده صحيح] (¬٣).
إلا أن نفي الإيمان تارة يراد به نفي الإيمان الكامل، كالحديث الذي رواه البخاري ومسلم من طريق قتادة، عن أنس مرفوعًا: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه (¬٤).
وتارة يراد به نفي الصحة، كحديث لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب.
وقد يقال: إن هذا من قبيل المجمل، ويستعان بالنصوص المرفوعة لترجيح أحد المعنيين، وحديث جابر نص في أن تارك الصلاة كافر، فيتعين أن النفي متجه