المسجد فيكون كالأعمى» (¬١).
وقوله: (لا يكلف إيقاد نحو سراج)، فيه نظر؛ لأن الجماعة إن كانت واجبة، وجب عليه رفع ما يمنعه من الذهاب؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وإذا كنا نوجب على الشخص أن يشتري الماء لوضوئه بثمن مثله، فهذا مثله.
وقال المحب الطبري: «المختار أن كلًّا من الظلمة، والبرد، والريح الشديدة عذر بالليل اه. قال الخطيب: وهذا هو الظاهر» (¬٢).
واعتمده الخطيب في شرح التنبيه، وابن حجر الهيتمي في التحفة، والرملي في النهاية (¬٣).
ولم يذكر المالكية ولا الحنابلة الظلمة من الأعذار، وإن كان ابن بطال قد نقل الإجماع على أن الظلمة عذر، وهو من المالكية، فتأمل.
وهل يمكن تخريج المسألة على موقفهم من الأعمى؟
فالمالكية والحنابلة: يرون العمى عذرًا بشرطين:
ألا يقدر على الوصول إلى المسجد بنفسه، وليس له قائد يقوده (¬٤).
• دليل من قال: الظلام ليس عذرًا:
الدليل الأول:
(ح- ٢٩٨٥) ما رواه مسلم من طريق مروان الفزاري، عن عبيد الله بن الأصم قال: حدثنا يزيد بن الأصم،
عن أبي هريرة قال: أتى النبي ﷺ رجل أعمى فقال: يا رسول الله، إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله ﷺ أن يرخص له، فيصلي في بيته، فرخص له. فلما ولى دعاه فقال: هل تسمع النداء بالصلاة؟ فقال: نعم. قال: فأجب (¬٥).