الثالثة: خص أحمد تقديم الطعام على الصلاة في حال المجاعة.
قال أبو الحارث: سئل أحمد عن العشاء إذا وضع، وأقيمت الصلاة، قال: قد جاءت أحاديث، وكان القوم في مجاعة، فأما اليوم فلو قام رجوت (¬١).
قال ابن رجب: «وفي هذه الرواية تدل على أن تقديم الأكل على الصلاة مختص بحال مجاعة الناس عمومًا، وشدة توقانهم بأجمعهم إلى الطعام، وفي هذا نظر» (¬٢).
وهل هذا الحكم عام في جميع الصلوات، أو خاص بصلاة معينة؟
فقيل: عام في جميع الصلوات، وهو قول الجمهور.
وقيل: خاص بصلاة المغرب، وللصائم فقط، اختار هذا الطحاوي وأبو العباس القرطبي، وابن دقيق العيد، وهو ظاهر كلام الخطابي (¬٣).
قال في الإحكام: «لا ينبغي حمل الألف واللام في (الصلاة) على الاستغراق، ولا على تعريف الماهية. بل ينبغي أن تحمل على المغرب .... وقد أوضحته تلك الرواية التي ذكرناها. وهي قوله: (وأحدكم صائم)» (¬٤).
واختلف القول بتقديم الطعام، هل يتناول منه لقيمات يسد جوعه، أو يأكل حتى يفرغ منه؟
فقال ابن المنذر، عن مالك: يبدأ بالصلاة، إلا أن يكون طعامًا خفيفًا كشربة السويق (¬٥).
وقيل: يأكل ما يسكن نفسه فقط، وهو رواية عن أحمد (¬٦).