ومنها ما هو متعد، وليس واجبًا عينيًّا كتعليم القرآن، والأذان، والإمامة لهذا تجد المذهب الفقهي الواحد لا يطرد حكمه في القرب، فالمالكية والشافعية يفرقون بين أخذ الأجرة على الإمامة، وأخذ الأجرة على الأذان، فأحببت التنبيه حتى لا تقاس بعض العبادات على بعض (¬١).
وقد اتفق الفقهاء على أن ما يؤخذ من بيت المال من رزق على القربات كالإمامة والأذان والقضاء لا يعد أجرة، ويجوز أخذه إجماعًا؛ لأنه من باب النفقة والإعانة، وليس من باب المعاوضة (¬٢).
قال ابن قدامة: «القضاء والشهادة والإمامة يؤخذ عليه الرزق من بيت المال، وهو نفقة في المعنى، ولا يجوز أخذ الأجرة عليها» (¬٣).
كما أن ما يدفع للإمام من مكافأة أو مثوبة بلا شرط يجوز أخذه؛ لأن هذا ليس داخلًا في المعاوضات على القرب (¬٤)، إذا تبين هذا نأتي لهذه المسألة، فأقول.
اختلف الفقهاء في الإمامة في الصلاة، هل يجوز أخذ الأجرة عليها؟
فقيل: لا يجوز مطلقًا، وهذا مذهب متقدمي الحنفية، وأصح الوجهين في مذهب الشافعية، والمشهور من مذهب الحنابلة واختاره ابن حبيب من المالكية (¬٥).