الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴾ [الحجرات: ١١].
فلو كان النساء يدخلن في لفظ (القوم) لكان ذلك يقتضي ذكر النساء مرتين.
ويدل عليه أيضًا قول زهير:
وما أدري وسوف أخال أدري أقوم آل حصن أم نساء.
الدليل السادس: من الإجماع.
فمن الحنفية، قال الزيلعي: لا يجوز الاقتداء بالمرأة إجماعًا (¬١).
وقال ابن الهمام: الإجماع على عدم جواز إمامتها للرجل (¬٢).
ومن المالكية: قال ابن عبد البر: وأجمع العلماء على أن الرجال لا يؤمهم النساء (¬٣).
ومن الشافعية، قال ابن حجر الهيتمي: «ولا تصح قدوة رجل أي ذكر ولو صبيًا .... بامرأة إجماعاً في الرجل بالمرأة إلا من شذ كالمزني» (¬٤).
ومن الظاهرية، قال ابن حزم: «واتفقوا أن المرأة لا تؤم الرجال وهم يعلمون أنها امرأة، فإن فعلوا فصلاتهم فاسدة بإجماع» (¬٥).
تعقبه ابن تيمية في النفل، فقال: «ائتمام الرجال الأميين بالمرأة القارئة في قيام رمضان يجوز في المشهور عن أحمد، وفي سائر التطوع روايتان» (¬٦).
فخرج النفل عن حكاية الإجماع، ولذلك ابن قدامة حين حكى الإجماع اقتصر على الفرائض، قال في المغني: «ولا خلاف في أنها لا تؤمهم في الفرائض» (¬٧).
وبقي الخلاف في الفرائض محفوظًا عن أبي ثور وابن جرير الطبري، ولا يعلم هذا القول عن غيرهما، وقد وصف جماعة من الفقهاء هذا القول بالشاذ، وأظن المقصود