بلغ الصبي في عهد عمر ﵁، واستمر إمامًا حتى توفي شيخًا كبيرًا، فكان إجماعًا سكوتيًا، فهو أبلغ من قول يؤثر عن واحد من الصحابة، قد لا يعلم به أحد.
لو كانت إمامته ضرورة لكانت مؤقتة، ولما استمر إمامًا لهم، وبينه وبين البلوغ سنوات، والعرب يعتمدون على الحفظ أكثر من الكتابة، فهل يتصور بقاء العجز في قوم جرم سنوات، وقد بقي إمامًا لهم حتى توفي شيخًا كبيرًا.
[م-١٠١٩] إذا أم الصبي صبيًّا مثله فصلاته صحيحة؛
سئل مالك في العتبية عن الغلمان في الكتاب، أيصلي بهم أحدهم؟ فقال: ما زال ذلك من فعل الصبيان وخففه. ولم يحك في البيان في ذلك خلافًا (¬١).
واختلف العلماء في صحة اقتداء الرجل بالصبي في الصلوات المفروضة غير الجمعة، وفي النوافل كالتراويح ونحوها:
فقيل: لا تصح إمامته مطلقًا، لا في فرض، ولا نفل، وهو الأصح في مذهب الحنفية، ورواية عن الإمام مالك، ورواية عن الإمام أحمد رجحها أبو يعلى، وهو مذهب الظاهرية (¬٢).