فهذا يدل على أن ترك الشدة عجزًا داخل في حد الأميِّ، والله أعلم.
كما انفرد الحنابلة بإدخال اللحن في تعريف الأمي باعتبار أن اللحن المحيل للمعنى من العيوب التي تقدح في القراءة؛ لأن اللحان يغير التنزيل حتى يكون ما قرأه ليس بقرآن، فلا فرق بينه وبين من أسقط حرفًا أو أبدل حرفًا بآخر مما لا يصح إبداله.
ومن خلال هذه التعريفات نخرج بما يلي:
الأول: المالكية ليس لهم مصطلح خاص في تعريف الأمي، فاستخدموا الأمِّيَّ بمعناه اللغوي، فأرادوا به من لا يعرف قراءة الفاتحة في الصلاة، فأراحوا واستراحوا، وهو ظاهر تعريف الزركشي من الحنابلة.
فحكم إمامة الأمي عندهم لا يدخل فيها حكم إمامة اللحان، ولا من ترك شدة أو حرفًا، ولا يدخل فيه إمامة الألثغ والأرت، فهذه مسائل تبحث على وجه الاستقلال عن حكم إمامة الأمي.
الثاني: لا يدخل اللحن وترك الشدة عند الحنفية في حد الأمي، وظاهر كلامهم أنه لا فرق بين أن يقع اللحن وترك الشدة في القَدْرِ الذي يقوم به الفرض، أو يقع في القدر المستحب من القراءة.
قال ابن الهمام في فتح القدير: «ترك المد والتشديد كالخطأ في الإعراب» (¬١).