فالحديث يؤخذ منه مقدمتين ونتيجة:
فالمقدمة الأولى: أن الصلاة لا تصح بدون طهور مطلقًا؛ لأن نفي القبول هنا نفي للصحة.
المقدمة الثانية: دلت النصوص على صحة الصلاة بالتيمم.
النتيجة: أن التيمم من الطهور.
فالحدث مانع من الصلاة، والتيمم رافع للمانع، فلو بقي حدثه لامتنع أن يجتمع المبيح والمُحَرِّم؛ فإن ذلك يقتضي اجتماع الضدين، وإذا ارتفع الحدث لم يبق مانعًا من الإمامة إلا أن يكون هناك مانع غير التيمم.
وقد أطلق الطهور على التيمم كما في حديث أبي ذر ﵁ (¬١)، والحكم المستفاد من ذلك أن من صحت صلاته فقد صحت إمامته، والله أعلم.
الدليل الثالث:
إذا صحت الصلاة بالتيمم، صحت الإمامة به، إلا ما استثني، كإمامة المرأة للرجال، فلا تصح، وإن صحت صلاتها، من ذلك:.
(ح-٣١٤٨) ما رواه البخاري ومسلم من طريق شعبة، حدثنا الحكم، عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه قال:
جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: إني أجنبت فلم أصب الماء؟ فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أنا كنا في سفر أنا وأنت، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت، فصليت، فذكرت للنبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: إنما كان يكفيك هكذا. فضرب النبي ﷺ بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه (¬٢).