فلا يكره لهم الائتمام به جزم به الشيخ أبو حامد في تعليقه ونقله عن نص الشافعي (¬١).
والصحيح أن الكراهة إن كانت شرعية تعلقت الكراهة بهما؛ لأن الائتمام سبب في وقوع الإمام في المكروه، والمتسبب كالمباشر.
وإن كانت الكراهة من المأموم لأمر لا علاقة له بالأمور الشرعية، كما لو كرهه لأمر شخصي، أو حظ دنيوي، اختصت الكراهة بالإمام، والله أعلم.
إذا وقفنا على هذه القيود، نأتي لحكم المسألة:
اختلف العلماء في حكم تقدم الإمام إذا كرهه الجماعة أو أكثرهم:
فقيل: تكره إمامته لهم كراهة تحريمية، وهذا مذهب الحنفية، وهو وجه عند الشافعية (¬٢).
وقيل: يكره كراهة تنزيهية، وهو مذهب الحنابلة، والشافعية (¬٣).
وقال المالكية: إن كره إمامته نفر قليل كرهت إمامته لهم، وإن كرهه أكثرهم حرمت، وهو وجه عند الشافعية، قال المالكية: إلا إن كره إمامته ذوو الفضل منهم فإنها تحرم، وإن قلِّوا (¬٤).