المفارقة بغير عذر، قالوا: وتطويل القراءة ليس بعذر» (¬١).
وأما الدليل على صحة الفعل: فلأن الرسول ﷺ لم يأمره بالإعادة، ولا نهاه عن هذا الفعل مستقبلًا، فدل إقراره ﵇ على صحة المفارقة.
ونوقش هذا الاستدلال:
المناقشة الأولى:
قوله: (تجوز في صلاته) جاء هذا اللفظ من حديث جابر، ومن حديث أنس.
أما حديث جابر فقد انفرد بذلك سليم بن حيان الهذلي، عن عمرو بن دينار، عن جابر.
وكل من رواه عن عمرو بن دينار لم يقل أحد منهم: (أنه تجوز في صلاته)،
فقد رواه عن عمرو بن دينار كل: من شعبة، وابن عيينة، وابن جريج، وحماد ابن سلمة، ومنصور بن زاذان، وأيوب، وهشام الدستوائي، فلم يذكر أحد منهم حرف: (تجوز في صلاته).
ولفظ سفيان بن عيينة: (فتنحى -وفي رواية: فاعتزل- رجل من خلفه فصلى)، هذا هو لفظ جماعة من أصحاب سفيان على رأسهم الحميدي وأحمد والشافعي.
ولفظ محمد بن منصور عن ابن عيينة عند النسائي: (فلما سمعت ذلك تأخرت، فصليت) (¬٢).
ولفظ شعبة في البخاري: (فقرأ بالبقرة فانصرف الرجل .. )
وفي رواية الدارمي: ( … وقرأ البقرة، فجاء رجل من الأنصار، فصلى ثم ذهب) (¬٣).