فاللفظ يدل على تخفيف الصلاة، وهذا لا جدال فيه، ودلالته نصية، ولذلك خرج من صلاة إمامه، ولكنه لا يدل على أنه بنى أو استأنف، فاللفظ من هذه الحيثية مجمل، فيحمل هذا اللفظ المجمل على الرواية المفسرة عند مسلم، والتي تفيد أنه سلم، ثم صلى وحده، فالحديث دليل على جواز إبطال الصلاة لعذر.
(ح-٣٢٣٨) فقد رواه مسلم، قال: حدثني محمد بن عباد. حدثنا سفيان عن عمرو،
عن جابر؛ قال: كان معاذ يصلي مع النبي ﷺ ثم يأتي فيؤم قومه، فصلى ليلة مع النبي ﷺ العشاء. ثم أتى قومه فأمهم. فافتتح بسورة البقرة. فانحرف رجل، فسلم، ثم صلى وحده، وانصرف. فقالوا له: أنافقت يا فلان؟! قال: لا. والله، ولآتين رسول الله ﷺ، فلأخبرنه. فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنا أصحاب نواضح. نعمل بالنهار. وإن معاذًا صلى معك العشاء، ثم أتى فافتتح بسورة البقرة، فأقبل رسول الله ﷺ على معاذ. فقال يا معاذ! أفتان أنت؟ اقرأ بكذا. واقرأ بكذا (¬١).
[قوله: (فانحرف رجل فسلم)، انفرد به محمد بن عباد المكي، فهي زيادة شاذة] (¬٢).