عن ابن عمر ﵄، أن عمر سأل النبي ﷺ، قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، قال: فأوفِ بنذرك (¬١).
* ونوقش هذا:
[م-١٣٨] بأن النذر إذا عقده الكافر وكان فيه بر لله فقد اختلف العلماء في وجوب الوفاء به على قولين.
أحدهما: يجب الوفاء بالنذر، ولو عقده حال كفره، وهو وجه عند الشافعية، ومذهب الحنابلة، واختيار أبي ثور، والطبري ونسب القول للبخاري، وبه قال ابن حزم، واحتجوا بالحديث (¬٢).
فالأمر بالوفاء به فرع عن صحته.
والثاني: لا يجب الوفاء به، وبه قال أبو حنفية، ومالك، وجمهور الشافعية، وحملوا الحديث على الندب (¬٣).
وتأوله بعض المالكية بأنه عقده في أيام الجاهلية، ولم يرد وهو على دين الجاهلية، فيكون المعنى عقده وهو مسلم أيام الجاهلية (¬٤). وهذا بعيد.
وأرى أن حمل الحديث على الندب لا ينفي صحة الاستدلال بالحديث؛ لأن الاستحباب مبني على أن النذر قد انعقد حال الكفر، وليس نذرًا مستأنفًا.