فالمالكية استثنوا من اشتراط نية الجمع في الصلاة الأولى مسألة: إذا صلى المغرب في بيته، ثم أتى المسجد فوجدهم في العشاء ليلة الجمع فله الدخول معهم، علل القرافي الحكم بقوله: «لأن الرخصة لا تتعلق بالمغرب؛ لوقوعها في وقتها، وإنما تتعلق بالعشاء» (¬١).
فكذلك الشأن في الجمع بين الجمعة العصر، الرخصة تتعلق بتقديم العصر.
الدليل الخامس:
صحح كثير من الفقهاء انقلاب الجمعة ظهرًا إذا افتتح الجمعة ثم تبين أنها قد فاتته في صور مختلفة، وإذا صح بناء الظهر على تحريمة الجمعة دل على أن أحدهما يأخذ حكم الآخر عند العذر، ومنه الجمع مع العصر.
فلو دخل المصلي مع الإمام بنية الجمعة، ثم تبين أنه لم يدرك ركعة فالأصح من أقوال أهل العلم أنه يصلي أربعًا ظهرًا، ويبني على تحريمة الجمعة.
وهذا مذهب المالكية، والأصح في مذهب الشافعية، وذكر ابن عقيل أنها رواية عن أحمد، اختارها من الحنابلة أبو إسحاق بن شاقلا، والقاضي أبو يعلى، وقال في موضع من التعليق: هذا المذهب، وبه قال قتادة وأيوب ويونس، ورجحه شيخنا ابن عثيمين ﵀ (¬٢).