وسواء أقلنا: إن الجمعة انقلبت ظهرًا، وهو الأصح، أم قلنا: إنه انتقل من الجمعة إلى الظهر بالنية، فكل ذلك يدل على أن إحداهما تنوب عن الأخرى.
جاء في الجامع لمسائل المدونة: «قال ابن القاسم: … لا يضره إحرامه للجمعة إذا آلت ظهرًا؛ لأن الجمعة ظهر، وهي صلاة حضر» (¬١).
وقال ابن القاسم: «ما لم تتم له ركعة بإمام لم تجزئه الجمعة، ولكن يسجد، ويبني عليها ثلاث ركعات، فتصير ظهرًا … » (¬٢).
وقال الرافعي: «إذا فاتت الجمعة، هل يتمها ظهرًا، أم لا؟ ظاهر المذهب أنه يجب عليه أن يتمها ظهرًا، ولا بأس ببنائها عليها؛ لأنهما صلاتا وقت واحد، فجاز بناء أطولهما على أقصرهما، كصلاة الحضر مع السفر» (¬٣).
وقال النووي: «وإن أدرك بعد ركوعها لم يدرك الجمعة بلا خلاف عندنا، فيقوم بعد سلام الإمام إلى أربع للظهر، وفي كيفية نية هذا الذي أدركه بعد الركوع وجهان حكاهما صاحب البيان وغيره .... أصحهما، وبه قطع الروياني وآخرون، وهو ظاهر كلام المصنف والجمهور: ينوي الجمعة موافقة للإمام» (¬٤).