قال أبو زرعة العراقي: «قد يوهم أن هذا الجمع للنسك … لكن الأصح في الروضة وأصلها وغيرهما: أنه للسفر، فلا يجوز للحاضر، ولا للمكي في الأصح؛ لقصر سفره» (¬١).
وجاء في الإنصاف: «لا يجوز لهم -يعني: المكي- القصر، ولا الجمع على الصحيح من المذهب، ونص عليه، وعليه أكثر الأصحاب، وجزم به في المستوعب وغيره، وقدمه في الفروع، وقال: اختاره الأكثر» (¬٢).
وقيل: يجمع المكي في عرفة، والعلة النسك. وهذا مذهب الحنفية، ووجه في مذهب الشافعية (¬٣).
جاء في المجموع: «وهل هذا الجمع بسبب النسك أم بسبب السفر؟ فيه وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين:
أحدهما: بسبب النسك، فيجوز الجمع لكل أحد هناك، سواء كان من أهل مكة، أو عرفات، أو المزدلفة، أو غيرهم، أو مسافرًا. وبهذا قطع الصيمري، والماوردي في الحاوي» (¬٤).
وقيل: يجمع الجميع في عرفة ومزدلفة، والعلة المشقة، وهو مذهب المالكية، ورواية عن أحمد، قال في الفروع: «الأشهر عن أحمد الجمع فقط». أي دون القصر، وبه قال ابن قدامة (¬٥).