قال ابن تيمية: «الأقوال في الشرع لا تعتبر إلا من عاقل يعلم ما يقول، ويقصده، فأما المجنون والطفل الذي لا يميز فأقواله كلها لغو في الشرع، لا يصح منه إيمان، ولا كفر، ولا عقد من العقود، ولا شيء من الأقوال باتفاق المسلمين» (¬١).
وقد قال تعالى: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ٧].
وقال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [الرعد: ٤].
ولأنه لا يتصور من المجنون والصبي قبل التمييز قصد صحيح حتى يتصور منهما فعل القربة.
[م-١٤٤] وأما المميز فتصح منه الصلاة، وهل تلزمه؟ فيه خلاف راجع إلى الخلاف في تكليفه:
فقيل: لا تكليف عليه، وبناءً عليه لا تجب عليه الصلاة، وهو مذهب الأئمة الأربعة (¬٢).
وقيل: إنه مكلف، وهؤلاء اختلفوا في وقت تكليفه:
فقيل: تجب عليه الصلاة من حين التمييز، وهو رواية عن أحمد (¬٣).
وقيل: تجب عليه إذا بلغ عشر سنين، وهو رواية عن أحمد (¬٤).
وقيل: تجب عليه إذا راهق البلوغ كابن أربع عشرة سنة، وهو قول في