الصلاة الأولى، وفي السفر ينوي الجمع مع التسليمة في الصلاة الأولى أوقبلها، وهو قول في مذهب الشافعية (¬١).
وقيل: لا تشترط نية الجمع، وهو ظاهر مذهب الحنفية، واختاره المزني من الشافعية، وأبو بكر من الحنابلة، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وقال به بعض المالكية في جمع عرفة ومزدلفة (¬٢).
قال أبو بكر من الحنابلة في كتاب الخلاف: «الجمع لا يفتقر إلى نية الجمع» (¬٣).
ما معنى القول: الجمع لا يفتقر إلى نية الجمع؟.
أيعني هذا النفي: أنه لا تشترط نية الجمع عند الصلاة الأولى، بل تكفي نية الجمع قبل الشروع في الثانية؟
إن حُمِل هذا النفي على هذا المعنى، رجع هذا القول إلى القول الثاني، والقائل: يصح الجمع إذا نوى عند الإحرام بالثانية.
فما الحاجة إلى إطلاق النفي حتى يوهم أن نية الجمع ليست بشرط؟
وإن حُمِل النفي على أن الجمع لا يشترط فيه نية الجمع، بحيث لو صلى الصلاة الثانية في وقت الأولى وغفل عن نية الجمع، أو تابع إمامه على الصلاة الثانية دون نية الجمع، صح منه ذلك إذا وجد سببه، فنية الصلاة تكفي عن نية الجمع.
إن حمل القول على ذلك، فإن مثل هذه الصورة نادرة، فلا يتصور نية الفرض الثاني في وقت الأولى إلا وقد قصد الجمع.