وهذا مع كونه لا يصح عن عثمان، فقد كان الأعراب في حجة الوداع خلف النبي ﷺ، وهم أحدث عهد بالإسلام منهم في عهد عثمان ﵁، ومع ذلك لم يدع النبي ﷺ القصر.
قال ابن عبد البر: «ولا يصح عندي منها إلا أنه اختار التمام؛ لعلمه بصحة تخيير المسافر بين القصر والتمام» (¬١).
وقال النووي في شرحه على مسلم: «الصحيح الذي عليه المحققون أنهما رأيا القصر جائزًا والإتمام جائزًا، فأخذا بأحد الجائزين وهو الإتمام» (¬٢).
الجواب الثاني:
أن حديث عائشة مرسل؛ إلا أن ذلك ليس بعلة، لأن مرسل الصحابي حجة على الصحيح؛ لعدالة الصحابة كلهم.
جاء في فتح الباري: أجابوا عن حديث الباب بأنه من قول عائشة غير مرفوع، وبأنها لم تشهد زمان فرض الصلاة، قاله الخطابي وغيره.
وفي هذا الجواب نظر؛ أولًا: لأنه مما لا مجال للرأي فيه فله حكم الرفع.
وثانيًا: على فرض أنها لم تدرك القصة يكون مرسل صحابي، وهو حجة؛ لأنه يحتمل أن تكون أخذته عن النبي ﷺ أو عن صحابي آخر أدرك ذلك (¬٣).
الجواب الثالث:
القول بأن الصلاة فرضت ركعتين أي قبل فرض الصلوات الخمس.
قال أبو إسحاق الحربي: «فرضت الصلاة بمكة قبل الإسراء ركعتين في أول النهار، وركعتين في آخره، ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس على ما هو معهود من صلاة المسلمين اليوم» (¬٤).
قال بذلك بعض الحنفية، ونسب إلى المزني من الشافعية، وقال به من المالكية ابن يونس وابن حبيب، ومن الحنابلة تقدم أنه قول أبي إسحاق الحربي، وقال به من