صَريحٌ في الحُكمِ، فنَجمعُ بيْنَ الآيةِ والخبَرِ فنَقولُ: الآيةُ دالَّةٌ على الجَوازِ، والنَّهيُ عن الزِّيادةِ للكَراهةِ، واللهُ أعلَمُ (¬١).
وذهَبَ الحنفيَّةُ والإمامُ أحمَدُ في رِوايةٍ اختارَها أبو بكرٍ إلى أنَّه لا يَجوزُ لهُ أخذُ أكثَرَ مما أعطاها؛ لحَديثِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄ «أَنَّ جَميلةَ بنتَ سَلولَ أتَتِ النَّبيَّ ﷺ فقالَتْ: واللهِ ما أَعتِبُ على ثابِتٍ في دِينٍ ولا خلُقٍ، ولكنِّي أكرَهُ الكُفرَ في الإسلامِ لا أُطيقُه بُغضًا، فقالَ لها النَّبيُّ ﷺ: أتَرُدِّينَ عليهِ حَديقتَه؟ قالَتْ: نعَمْ، فأمَرَه رَسولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يأخُذَ منها حدِيقتَه ولا يَزدادَ» (¬٢).
وعَن عَطاءٍ قالَ: جاءَتِ امرأةٌ إلى النَّبيِّ ﷺ تَشكُو زوْجَها، فقالَ: «أتَرُدِّينَ عليهِ حَديقتَه»، قالَتْ: نعمْ وزِيادةٌ، قالَ: «أَمَّا الزِّيادةُ فلا» (¬٣).
ورَوى الدَّارقطنيُّ عن أبي الزُّبيرِ «أنَّ ثابتَ بنَ قَيسِ بنِ شمَّاسٍ كانَتْ عندَه زَينبُ بنتُ عَبدِ اللَّهِ بنِ أبيِّ ابنِ سَلُولٍ وكانَ أصدَقَها حَديقةً فكَرهَتْه، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: «أَترُدِّينَ عليهِ حَديقتَهُ الَّتي أعطاكِ؟» قالَتْ: نَعمْ وزيادةً، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: «أمَّا الزِّيادةُ فلا ولكنْ حَديقتُه»، قالَتْ: نَعمْ، فأخَذَها لهُ وخلَّا سبيلَهَا، فلمَّا بلَغَ ذلكَ ثابِتَ بنَ قَيسٍ