قالَ: قدْ قَبلْتُ قَضاءَ رَسولِ اللَّهِ ﷺ» قالَ الدَّارقطنيُّ: سَمعَه أبو الزُّبَيرِ مِنْ غيرِ واحِدٍ (¬١).
ولأنَّه بَدلٌ في مقابَلةِ فَسخٍ، فلم يَزدْ على قَدرِه في ابتِداءِ العَقدِ كالعِوضِ في الإقالةِ (¬٢).
قالَ الحنفيَّةُ: النُّشوزُ إذا كانَ مِنْ قِبلِ الزَّوجِ كُرهَ لهُ أنْ يأخُذَ منها قَليلًا ولا كَثيرًا؛ لقَولِه تعالَى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠]، نهَى عَنْ أخذِ شيءٍ ممَّا أتاها مِنْ المَهرِ، وأكَّدَ النَّهيَ بقَولِه: ﴿أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٢٠)﴾ [النساء: ٢٠]، وقَولِه: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٩] أي: لا تُضيِّقوا عَليهنَّ لتَذهبُوا ببَعضِ ما آتَيتمُوهنَّ ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩] أي: إلَّا أنْ يَنشزْنَ، نهَى الأزواجَ عن أخذِ شيءٍ ممَّا أعطَوهنَّ واستَثنى حالَ نُشوزِهنَّ، وحُكمُ المُستَثنى يُخالِفُ حُكمَ المُستَثنى منهُ، فيَقتضي حُرمةَ أخذِ شيءٍ ممَّا أعطَوهنَّ عندَ عدمِ النُّشوزِ مِنهنَّ، وهذا في حُكمِ الدِّيانةِ، فإنْ أخَذَ جازَ ذلكَ في الحُكمِ ولَزمَ حتَّى لا يَملِكَ