عنهم مِنْ ذلك، وهذا الإمامُ الشافِعيُّ -أعلَى اللهُ دَرَجتَه، وهو مِنْ أكثرِ النَّاسِ تَعظيمًا لِلنَّبِيِّ ﷺ قالَ في خُطبةِ كتابِه الذي هو عُمدةُ أهلِ مَذهبِه: «اللَّهمَّ صَلِّ على مُحمدٍ». إلى آخرِ ما أدَّاه إليه اجتِهادُه، وهو قولُه: كلَّمَا ذكرَه الذَّاكِرونَ، وكلَّمَا غَفلَ عن ذكرِه الغافِلونَ، وكَأَنَّه استَنبَطَ ذلك مِنْ الحَديثِ الصَّحِيحِ الذي فيه: «سُبحَانَ اللهِ عددَ خَلقِهِ». فقد ثَبت أنَّه ﷺ قالَ لِأُمِّ المُؤمِنينَ ورَآها قد أكثرَتِ التَّسبيحَ وأطالَته: «قُلتُ بعدَكِ كَلمَاتٍ، لو وُزِنَت بِمَا قُلتِ لَوَزَنَتهُنَّ»، فذكرَ ذلك، وكانَ ﷺ يُعجِبُه الجَوامِعُ مِنْ الدُّعاءِ.
وقد عَقَدَ القاضي عِياضٌ بابًا في صِفةِ الصَّلاةِ على النَّبيِّ ﷺ في كتابِ: «الشِّفاءُ»، ونقلَ فيه آثارًا مَرفوعةً عن جَماعةٍ مِنْ الصَّحابةِ والتَّابِعينَ، ليس في شَيءٍ منها عن أحَدٍ مِنْ الصَّحابةِ وغيرِهم لَفظُ: «سيِّدِنا».
منها؛ حَديثُ علِيٍّ أنَّه كانَ يُعلِّمُهم كَيفيَّةَ الصَّلاةِ على النَّبيِّ ﷺ، فيَقولُ: «اللَّهمَّ داحيَ المَدحُوَّاتِ، وبارِيَ المَسمُوكاتِ، اجعَل سَوابِقَ صَلواتِكَ، ونَواحيَ بَرَكاتِكَ، وزائِدَ تَحِيَّتِكَ على مُحمدٍ عَبدكَ ورَسولِكَ الفاتِحِ لمَا أُغلِقَ». وعن: «علِيٍّ» أنَّه كانَ يَقولُ: «صَلواتُ اللهِ البرِّ الرَّحيمِ والمَلائِكةِ المُقَرَّبِينَ، والنَّبيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهداءِ والصَّالِحينَ، وما سَبَّحَ لكَ مِنْ شَيءٍ يا رَبَّ العالَمِينَ، على مُحمدِ بنِ عَبد اللهِ، خاتَمِ النَّبيِّينَ وإمامِ المُتَّقِينَ … » الحَديثَ.
وعن عَبد اللهِ بنِ مَسعودٍ أنَّه كانَ يَقولُ: «اللَّهُمَّ اجعَل صَلواتِكَ