وقيلَ: مَنْ يَفعَلُ فعْلَ المَجانينِ عَنْ قَصدٍ معَ ظُهورِ الفَسادِ، والمَجنونُ بلا قَصدٍ، والعاقِلُ خِلافُهُما، وقدْ يَفعلُ فعْلَ المَجانينِ على ظنِّ الصَّلاحِ أحيانًا، والمُبَرْسَمُ والمُغمَى عليهِ والمَدهوشُ كذلكَ (¬١).
وقدْ أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ طلاقَ المَعتوهِ لا يَقعُ.
قالَ الإمامُ ابنُ المُنذِرِ ﵀: أجمَعَ مَنْ أحفَظُ عنهُ مِنْ عُلماءِ الأمصارِ على أنَّ المَجنونَ والمَعتوهَ لا يَجوزُ طَلاقُه (¬٢).
وذلكَ لمَا رَواهُ الإمامُ التِّرمذيُّ وغَيرُه أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «كلُّ طلاقٍ جائزٌ إلَّا طلاقَ المَعتوهِ المَغلوبِ على عَقلِه» (¬٣).
قالَ الإمامُ التِّرمذيُّ ﵀ بعْدَ ما رَوى هذا الحَديثَ: هذا حَديثٌ لا نَعرفُهُ مَرفوعًا إلَّا مِنْ حَديثِ عطاءِ بنِ عَجلانَ، وعطاءُ بنُ عَجلانَ ضَعيفٌ ذاهبُ الحَديثِ، والعمَلُ على هذا عِنْدَ أهلِ العِلمِ مِنْ أصحابِ النَّبيِّ ﷺ وغَيرِهِم أنَّ طلاقَ المَعتوهِ المَغلوبِ على عقْلِه لا يَجوزُ، إلَّا أنْ يكونَ مَعتوهًا يُفيقُ الأحيانَ فيُطلِّقُ في حالِ إفاقَتِه (¬٤).