وأمَّا إذا كانَ يُجَنُّ ويُفيقُ -وهوَ ما يُسمَّى بالجُنونِ المُتقَطِّعِ، وهوَ الَّذي يَغيبُ فَترةً عَنْ صاحبِهِ ثمَّ يَعودُ إليهِ، سواءٌ كانَ ذلكَ بنِظامٍ أو لا- فإنْ طلَّقَ في حالِ صِحتِه وإفاقَتِهِ جازَ طلاقُهُ عِنْدَ فُقهاءِ المَذاهبِ الأربعَةِ (¬١).
المسألةُ الثانيةُ: حكمُ طلاقُ المعتُوهِ:
تعريفُ المعتُوهِ:
قالَ الكَمالُ ابنُ الهُمامِ ﵀: المَعتوهُ كالمَجنونِ، وهوَ القَليلُ الفَهمِ المُختلِطُ الكَلامِ الفاسِدُ التَّدبيرِ، لكنْ لا يَضربُ ولا يَشتُمُ، بخِلافِ المَجنونِ.
وقيلَ: العاقِلُ مَنْ يَستَقيمُ كلامُهُ وأفعالُه إلَّا نادرًا، والمَجنونُ ضدُّهُ، والمَعتُوهُ مَنْ يَكونُ ذلكَ مِنهُ على السَّواءِ، وهذا يُؤدِّي إلى أنْ لا يُحكَمَ بالعَتَهِ على أحَدٍ، والأوَّلُ أَولَى، وما قيلَ: «مَنْ يَكونُ كلٌّ مِنَ الأمرَينِ منهُ غالبًا» مَعناهُ: يَكثرُ مِنهُ.