قُباءٍ، وكانَ كلَّمَا افتَتحَ سُورَةً يَقرأُ بها لهم في الصَّلاةِ ممَّا يَقرأُ بِه، افتَتحَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حتى يَفرُغَ منها، ثم يَقرأُ سُورَةً أُخرَى معهَا، وكانَ يَصنَعُ ذلك في كلِّ رَكعَةٍ، فَكلَمَه أصحَابُه، فَقالُوا: إِنَّكَ تَفتَتحُ بِهذه السُّورَةِ ثم لَا تَرَى أنَّها تُجزِئُكَ حتى تَقرَأَ بِأُخرَى، فَإِمَّا تَقرَأُ بها، وَإِمَّا أَنْ تَدَعَهَا وَتَقرَأَ بِأُخرَى. فقالَ ما أنا بِتاركِهَا، إن أَحبَبتُم أَنْ أَؤُمَّكُم بِذلك فَعَلتُ، وَإِنْ كَرِهتُم تَرَكتُكُم. وَكانُوا يَرَونَ أَنَّه مِنْ أَفضَلِهم، وَكَرِهُوا أَنْ يَؤُمَّهُم غيرُه، فلمَّا أَتَاهُمُ النَّبيُّ ﷺ أَخبَرُوهُ الخَبرَ، فقالَ: «يا فُلَانُ، ما يَمنَعُكَ أَنْ تَفعَلَ ما يَأمُرُكَ بِه أصحَابُكَ؟ وما يَحمِلُكَ على لُزُومِ هذه السُّورَةِ في كلِّ رَكعَةٍ؟ فقالَ: إنِّي أُحِبُّهَا. فقالَ: حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدخَلَكَ الجَنَّةَ» (¬١).
٤ - تَغميضُ العَينَينِ:
ذَهب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والحَنابلَةُ وبَعضُ الشافِعيَّةِ إلى كَراهةِ تَغميضِ العَينَينِ في الصَّلاةِ؛ لقولِ النَّبيِّ ﷺ: «إذا قامَ أحَدُكم في الصَّلاةِ فَلا يُغمِض عَينَيهِ» (¬٢)، ولأنَّ السُّنةَ أن يَرميَ ببَصَرِه إلى