مَوضِعِ سُجودِه، وفي التَّغميضِ تَركُ هذه السُّنةِ، ولأنَّ كلَّ عُضوٍ وطَرَفٍ ذو حَظٍّ من هذه العِبادةِ، فكذا العَينُ.
وقالَ الإمامُ أحمدُ ﵀: إنَّه فِعلُ اليَهودِ، ولأنَّه مَظِنَّةُ النَّومِ.
واستَثنَى الحَنفيَّةُ مِنْ ذلك التَّغميضَ لِكَمالِ الخُشوعِ، بأن خافَ فَوتَ الخُشوعِ بسَببِ رُؤيةِ ما يُفَرِّقُ الخاطِرَ، فلا يُكرَهُ، بل قالَ بَعضُ العُلماءِ: إنَّه الأولَى، قالَ ابنُ عابدينَ: وليس ببَعيدٍ.
وقالَ المالِكيَّةُ: ومَحَلُّ كَراهةِ التَّغميضِ ما لم يَخَفِ النَّظرَ لِمُحَرمٍ، أو يَكونُ فَتحُ بَصَرِه يُشوِّشُه، وإلا فلا يُكرَهُ التَّغميضُ حينَئذٍ.
وذَهب النَّوويُّ مِنْ الشافِعيَّةِ إلى أنَّه لا يُكرَهُ تَغميضُ العَينَينِ إن لم يَخَف منه ضَرَرًا على نَفسِه أو غيرِه؛ لأنَّه يَجمَعُ الخُشوعَ وحُضورَ القَلبِ، ويَمنَعُ مِنْ إرسالِ النَّظرِ وتَفريقِ الذِّهنِ، فإن خافَ منه ضَرَرًا كُرِهَ (¬١).
ونقلَ الإمامُ ابنُ جَريرٍ الطَّبرِيُّ والنَّوويُّ عن الإمامِ مالِكٍ أنَّه لا بَأسَ به في الفَريضةِ والنَّافِلةِ (¬٢).