٥ - رَفعُ البَصرِ إلى السَّماءِ في الصَّلاةِ:
قالَ الإمام ابنُ بطَّالٍ ﵀: أجمَعوا على كَراهةِ رَفعِ البَصرِ في الصَّلاةِ (¬١).
وقالَ عِياضٌ ﵀: رَفعُ البَصرِ إلى السَّماءِ في الصَّلاةِ فيه نَوعُ إعراضٍ عن القِبلةِ، وخُروجٌ عن هَيئةِ الصَّلاةِ (¬٢).
وذلك لمَا رَواه أنَسٌ ﵀ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «ما بالُ أَقوَامٍ يَرفَعُونَ أَبصَارَهُم إلى السَّمَاءِ في صَلاتهِم»، فَاشتَدَّ قولُه في ذلك حتى قالَ: «لَيَنتَهنَّ عن ذلك أو لَتُخطَفَنَّ أَبصَارُهم» (¬٣)، وفي مُسلِمٍ: «لَيَنتَهينَّ أَقوَامٌ يَرفَعُونَ أَبصَارَهُم إلى السَّمَاءِ في الصَّلاةِ أو لَا تَرجِعَ إِلَيهِم» (¬٤).
قالَ الحَطَّابُ ﵀: قالَ مالِكٌ: قالَ العُلماءُ حينَ رَأَوا عامةَ الخَلقِ يَرفَعونَ أبصارَهم إلى السَّماءِ وهي سَالِمةٌ أنَّ المُرادَ بالخَطفِ أخذُها عن الاعتِبارِ، حتى تَعتَبِرَ بآياتِ السَّماءِ والأرضِ، وهو مُعَرَّضٌ، وهو أشَدُّ الخَطفِ، قالَ: ونُكتةُ ذلك أنَّ قولَ المُصلِّي: اللهُ أكبَرُ، تُحرِّمُ عليه الفِعالَ بالجَوارِحِ والكَلامَ باللِّسانِ، ونيَّةُ الصَّلاةِ تُحرِّمُ عليه الخَواطِرَ القَلبيَّةَ والاستِرسالَ في الأفكارِ، إلا أنَّ الشارِعَ لمَّا علِم أنَّ ضَبطَ السِّرِّ يَفُوتُ طَوقَ البَشرِ تَسَمَّحَ فيه. انتَهى (¬٥).