كما صرَّح الفُقهاءُ أيضًا بكَراهَةِ النَّظرِ إلى ما يُلهي عن الصَّلاةِ؛ لِحَديثِ عائِشَةَ ﵁: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى في خَمِيصَةٍ لها أَعلَامٌ، فَنَظَرَ إلى أَعلَامِهَا نَظرَةً، فلمَّا انصَرفَ قالَ: اذهَبُوا بِخَمِيصَتِي هذه إلى أبي جَهمٍ، وَأتُونِي بِأَنبِجَانيَّةِ أبي جَهمٍ؛ فإنَّها أَلهَتنِي آنِفًا عن صَلاتي» (¬١).
وقالَ النَّبيُّ ﷺ لعائِشَةَ ﵂: «أَمِيطِي عَنَّا قِرَامَكِ هذا؛ فإنَّه لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُه تَعرِضُ في صَلاتي» (¬٢).
وهذا كلُّه على الكَراهيةِ، ومَن صلَّى بذلك أو نَظَرَ إليه، فصَلاتُه مُجزِئةٌ عندَ عامَّةِ العُلماءِ؛ لأنَّه ﷺ لم يُعِدِ الصَّلاةَ، وإنَّما أمرَ باجتِنابِ مِثلِ هذا؛ لِإحضارِ الخُشوعِ فى الصَّلاةِ، وقَطعِ دَواعي الشُّغلِ، والقِرامُ: ثَوبُ صُوفٍ مُلوَّنٌ (¬٣).
٦ - الاختِصارُ في الصَّلاةِ:
اتَّفق الفُقهاءُ على كَراهةِ الاختِصارِ في الصَّلاةِ؛ لمَا رَوى أبو هُريرةَ ﵁: «أنَ النَّبيَّ ﷺ نَهى أَنْ يُصلِّيَ الرَّجلُ مُختَصرًا» (¬٤). وفي رِوايةٍ: «نُهي عن الخَصرِ في الصَّلاةِ» (¬٥).