إلا أنَّهمُ اختَلفُوا فيما لو قالَ الرَّجلُ: «إنْ تَزوَّجتُكِ فأنتِ عَليَّ كظَهرِ أمِّي» وظاهَرَ مِنها، أو: «إنْ تَزوَّجتُكِ واللهِ لا أقرَبُكِ»، هلْ يَكونُ حُكمُه حُكمَ تَعليقِ الطَّلاقِ أم لا؟
فعِندَ الحنفيَّةِ والمالكيَّةِ أنَّ حَكمَه حُكمُ تَعليقِ الطَّلاقِ، فإنْ قالَ لأجنبيَّةٍ: «إنْ تَزوَّجتُكِ فأنتِ عليَّ كظَهرِ أُمِّي» فإذا تَزوَّجَها لا يَقرَبُها حتَّى يُكفِّرَ؛ لأنَّ الظِّهارَ يَحتَملُ التَّعليقَ بالشَّرطِ كالطَّلاقِ، فيَصحُّ إضافَتُه إلى المِلكِ، والمُعلَّقُ بالشَّرطِ عِنْدَ وُجودِ الشَّرطِ كالمُنجَّزِ.
أو قالَ: «إنْ تَزوَّجتُكِ واللهِ لا أقرَبُكِ» فهذا إيلاءٌ، فإذا تَزوَّجَها فلا يَقرَبُها.
إلَّا أنه لا يَنعقِدُ الإيلاءُ والظِّهارُ إلَّا عَقِيبَ التَّزوُّجِ بها؛ لأنَّها إذْ ذاكَ تَصيرُ مَحلًّا لهُ لا قبْلَه (¬١).
وقالَ الشَّافعيةُ: الظِّهارُ والإيلاءُ قبْلَ النِّكاحِ لا يَصحُّ، فإذا قالَ لأجنبيَّةٍ: «إنْ تَزوَّجتُكِ فأنتِ عليَّ كظَهرِ أمِّي» فتَزوَّجَها لَم يَصِرْ مُظاهِرًا مِنها؛ لأنَّ الظِّهارَ تبَعٌ في الطَّلاقِ في الثُّبوتِ والنَّفِي، ولَو قالَ لها: «إذا تَزوَّجتُكِ فواللهِ لا وَطِئتُكِ أبدًا» لم يَكنْ مُولِيًا؛ لأنَّ الإيلاءَ لا يَصِحُّ إلَّا مِنْ زَوجةٍ كالطَّلاقِ،