الشرطُ الثَّاني: تعيينُ المطلَّقةِ بالإشارَةِ أو بالصِّفةِ أو بالنِّيةِ:
لا يَخلُو حالُ الزَّوجِ إمَّا أنْ يَكونَ مُتزوِّجًا بزَوجةٍ واحدةٍ أو أكثرَ.
فإنْ كانَ الزَّوجُ مُتزوِّجًا بواحدةٍ وقالَ: «زَوجَتِي طالِقٌ» وقصَدَ طلاقَها فإنَّها تَطلُقُ، ولا خِلافَ في ذلكَ بيْنَ الفُقهاءِ.
وأمَّا إنْ كانَ مُتزوِّجًا بأكثرَ مِنِ امرأةٍ فقالَ: «إحداكُنَّ طالِقٌ» فهذا لا يَخلُو مِنْ حالاتٍ:
الحالَةُ الأُولَى: أنْ يُعيِّنَها بالإشارةِ إليها والصِّفةِ والنِّيةِ، كأنْ قالَ لِزَوجتِه الَّتي اسمُها زَينَبُ مُشيرًا إليها: «يا زَينَبُ أنتِ طالِقٌ» قاصِدًا طلاقَها، فلا خِلافَ بيْنَ الفُقهاءِ على أنَّها تَطلُقُ؛ لتَمامِ التَّعيينِ بذلكَ.
الحالَةُ الثَّانيةُ: أنْ يُشيرَ إلى واحدةٍ مِنْ نِسائِه المُتعدِّداتِ دُونَ أنْ يَصِفَها بوَصْفٍ ولَم يَذكُرِ اسمَها ولَم يَنوِ غَيرَها، فأشارَ إليها وقالَ لها: «أنتِ طالِقٌ» فلا خِلافَ أيضًا بيْنَ الفُقهاءِ أنَّها تَطلُقُ بذلكَ؛ لأنَّ الإشارةَ كافيةٌ للتَّعيينِ.
الحالَةُ الثَّالثةُ: أنْ يَصِفَها بوَصفِها دُونَ الإشارةِ إليها ودُونَ قَصدِ غَيرِها، فإذا قالَ: «زَوجَتِي زَينبُ طالِقٌ» فإنَّها تَطلُقُ أيضًا بلا خِلافٍ.
الحالَةُ الرَّابعةُ: أنْ يَقولَ: «إحدَى نِسائِي طالِقٌ» ولَم يُعيِّنْ واحِدةً مِنهنَّ ولم يَنوِها، فلا خِلافَ بيْنَ الفُقهاءِ على أنهُ يقَعُ الطَّلاقُ، لَكنْ اختَلفُوا في كَيفيَّةِ التَّعيينِ على ثلاثةِ أقوالٍ:
القَولُ الأوَّلُ: أنَّ الزَّوجَ يَملِكُ تَعيينَ المُطلَّقةِ مِنهنَّ، يَختارُ أيَّتهنَّ شاءَ