القِسمُ الأوَّلُ: الشَّكُّ في أصلِ الطَّلاقِ:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ مَنْ شَكَّ في أصلِ الطَّلاقِ هلْ طلَّقَ زَوجتَهُ أم لا؟ فإنهُ لا يُحكَمُ بوُقوعِ الطَّلاقِ عليهِ؛ إسقاطًا لحُكمِ الشَّكِّ واعتِبارًا بيَقينِ النِّكاحِ، وأنَّ أحكامَ الشَّرعِ مُستقرَّةٌ على تَغليبِ اليَقينِ على الشَّكِّ؛ لحَديثِ أبي سَعيدٍ الخُدريِّ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «إذا شَكَّ أحَدُكمْ في صَلاتِهِ فلَم يَدرِ كَمْ صلَّى ثلاثًا أمْ أربعًا؟ فلْيَطرَحِ الشَّكَّ ولْيَبنِ على ما استَيقَنَ» (¬١). ولقَولِه ﷺ: «إذا وجَدَ أحَدُكُم في بَطنِهِ شيئًا فأَشْكَلَ عليهِ أخَرَجَ منه شَيءٌ أمْ لا؟ فلا يَخرُجَنَّ مِنَ المَسجدِ حتَّى يَسمعَ صَوتًا أو يَجدَ رِيحًا» (¬٢). فأمَرَهُ في هذينِ الخَبرينِ أنْ يَعمَلَ على اليقينِ فيما يُؤدِّيهِ مِنْ صلاتِهِ وفيما يَلتزِمُ مِنْ حَدَثِه، وأسقَطَ حُكمَ الشَّكِّ أنْ يَتعلَّقَ به حُكمٌ، فكذلكَ في الطَّلاقِ يَلزَمُ ما يَتيقَّنُه ويُسقِطُ ما يَشكُّ فيهِ، وكذلكَ سائِرُ الأحكامِ (¬٣).