وهذا الحُكمُ عِنْدَ المالكيَّةِ فيما لو شَكَّ في الطَّلاقِ، والمُرادُ بالشَّكِّ ما استَوَى طرَفاهُ، لا مُطلَقُ التَّردُّدِ فالوَهمُ لا يُؤثِّرُ.
وأمَّا الظَّنُّ فليسَ كذلكَ؛ فمَن ظَنَّ أنَّه طلَّقَ فهوَ كمَن تَيقَّنَ ذلكَ (¬١).
فالشَّكُّ أنْ يَستويَ طَرَفَا العِلمِ والجَهلِ، والظَّنُّ تَرجُّحُ أحدِهِما مِنْ غَيرِ دليلٍ.
القِسمُ الثَّاني: الشَّكُّ في عَددِ الطَّلاقِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو شَكَّ الزَّوجُ في عَددِ طلاقِ زَوجَتِه، هل طلَّقَها واحدةً أم اثنتَينِ؟ أو طلَّقَها اثنتَينِ أم ثلاثةً؟ هلْ يَبنِي على ما استَيقَنَ -وهو الأقلُّ-؟ أم تطلقُ عليهِ زَوجَتُه؟
فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحنفيَّةُ والشَّافعيةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ مَنْ تَيقَّنَ الطَّلاقَ إلَّا أنَّه شَكَّ في عَددِ الطَّلاقِ أنهُ طلَّقَها واحدةً أو اثنتَينِ أو ثلاثًا فإنهُ يَحكُمُ بالأقَلِّ ويَبني على ما استَيقَنَ؛ لحَديثِ أبي سَعيدٍ