وإنْ قالَ: «أنتِ عليَّ حَرامٌ» ونوَى الطَّلاقَ والظِّهارَ معًا كانَ ظِهارًا ولم يَكنْ طلاقًا؛ لأنَّ اللَّفظَ الواحِدَ لا يكونُ ظِهارًا وطلاقًا، والظِّهارُ أَولى بهذا اللَّفظِ، فيَنصرِفُ إليهِ.
وإنْ قالَ: «أنتِ عليَّ حَرامٌ، أعنِي بهِ الطَّلاقَ» ففيهِ رِوايتانِ:
إحداهُما: أنهُ طلاقٌ، وهيَ المَشهورةُ؛ لأنهُ صَريحٌ بلَفظِ الطَّلاقِ.
والثَّانيةُ: هيَ ظِهارٌ؛ لأنهُ لا يَصلُحُ كِنايةً في الطَّلاقِ، فلَم يَصِرْ طلاقًا لقَولِه: «أعني بهِ الطَّلاقَ»، كقولِه: «أنتِ عليَّ كظَهرِ أُمِّي» (¬١).
وقالَ الإمامُ القُرطُبيُّ ﵀: واختَلفَ العُلماءُ في الرَّجلِ يَقولُ لزَوجتِه: «أنتِ عليَّ حَرامٌ» على ثَمانِيةَ عشَرَ قَولًا (¬٢). ثمَّ ذَكَرَها.
وقالَ ابنُ القيِّمِ ﵀: وهكذا حُكمُ قَولِه: «إنْ فَعلْتِ كذا فأنتِ عَليَّ حَرامٌ»، وهذا أَولَى بكفَّارَةِ يَمينٍ مِنْ قَولِه: «أنتِ عَليَّ حَرامٌ».
وفي قَولِه: «أنتِ عَليَّ حَرامٌ، أو ما أحَلَّ اللهُ عليَّ حَرامٌ، أو أنتِ عليَّ حَرامٌ كالمَيتةِ والدَّمِ ولَحمِ الخِنزيرِ» مَذاهبُ: