والثَّاني: لا تُعتبَرُ الصِّفةُ؛ حَملًا على المُكافأةِ اعتِبارًا بالعُرفِ.
ومَن قيلَ لهُ: «يا زوْجَ القَحْبةِ» فقالَ: «إنْ كانَتْ زَوجَتِي كذا فهي طالِقٌ» طَلُقَتْ إنْ قصَدَ التَّخلُّصَ مِنْ عارِها كما لو قصَدَ المُكافأةَ، وإلَّا اعتُبِرَتِ الصِّفةُ، والقَحبَةُ هيَ البَغيُّ.
فإذا وَصفَتْ زوْجَها بشيءٍ مِنْ ذلكَ فقالَ لها: «إنْ كُنْتُ كذلكَ فأنتِ طالِقٌ» فإنْ قصَدَ مُكافأتَها طَلُقَتْ في الحالِ، وإلا اعتُبِرَ مَوجودَ الصِّفةِ (¬١).
وقالَ الحَنفيَّةُ: شَرطُ الطَّلاقِ المُعلَّقِ أنْ لا يَقصِدَ بهِ المُجازاةَ، فلو سَبَّتهُ بنَحوِ قَرْطَبانِ وسِفْلَةٍ فقالَ: «إنْ كُنْتُ كمَا قُلتِ فأنتِ طالِقٌ» تَنجَّزَ، سَواءٌ كانَ الزَّوجُ كما قالَتْ أو لم يَكنْ؛ لأنَّ الزَّوجَ في الغالِبِ لا يُريدُ إلَّا إيذاءَها بالطَّلاقِ كما آذَتْهُ، فإنْ أرادَ التَّعليقَ بأنْ قالَ: «أردْتُ الشَّرطَ -يعني: إنْ كُنْتُ أنا قَرْطَبانَ أو سِفْلَةً- يُديَّنُ فيما بيْنَه وبيْنَ اللهِ، ولا يقَعُ ما لم يَكنْ قَرطَبانَ أو سِفْلَةً (¬٢).
٤ - أنْ يَذكُرَ المَشروطَ في التَّعليقِ -أي فِعلَ الشَّرطِ-؛ لأنهُ مَشروطٌ لوُجودِ الجَزاءِ، فإنْ قالَ لها: «أنتِ طالِقٌ إنْ» فهوَ لغوٌ على الصَّحيحِ المُفتَى