إلَّا في «كُلَّما»؛ فإنَّ الطَّلاقَ يَتكرَّرُ بتَكرُّرِ الشَّرطِ حتَّى يقَعَ ثلاثَ تَطليقاتٍ؛ لأنَّ «كُلَّما» تَقتضي تَعميمَ الأفعالِ، قالَ اللهُ تعالَى: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾، وقالَ: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا﴾، فكُرِّرَ النُّضجُ وإرادةُ الخُروجِ وذلكَ أفعالٌ.
فإذا قالَ لامرَأتِه: «كُلَّما دخَلْتِ الدَّارَ فأنتِ طالِقٌ» فدخَلَتِ الدَّارَ طَلُقَتْ، ثمَّ إذا دخَلَتْ طَلُقَتْ، ثمَّ إذا دخَلَتْ طَلُقَتْ، ولا زائِدَ في الشَّريعةِ على ثَلاثِ طَلقاتٍ، فلا يقَعُ شيءٌ بعْدَها (¬١).
وقالَ الشَّافِعيةُ: أدَواتُ التَّعليقِ بالشَّرطِ والصِّفاتِ كثيرةٌ مِنها: «إنْ» وهي أمُّ البابِ، نحوُ: «إنْ دَخلْتِ الدَّارَ فأنتِ طالِقٌ»، و «مَنْ» بفَتحِ الميمِ، ك: «مَنْ دَخلَتْ مِنْ نِسائي الدَّارَ فهيَ طالِقٌ»، و «إذا» و «متَى» و «متَى ما» بزِيادةِ ما، و «كُلَّما» نَحوُ: «كُلَّما دَخلَتِ الدَّارَ واحِدةٌ مِنْ نِسائي فهيَ طالِقٌ»، و «أي» ك: «أيَّ وَقتٍ دخَلْتِ الدَّارَ فأنتِ طالِقٌ».
ومِن الأدَواتِ «إذْ ما» و «مَهْمَا» وهيَ بِمعنَى ما و «ما الشَّرطيَّةُ» و «أيًّا ما» كَلمةٌ و «أيَّانَ» وهيَ كمتَى في تَعميمِ الأزمانِ، و «أينَ» و «حَيثُما» لتَعميمِ الأمكِنةِ، و «كَيفَ» و «كَيفَما» للتَّعليقِ على الأحوالِ.