«طلَّقتُ نفسِي واحِدةً رَجعيةً» وقَعَتْ بائِنةً؛ اعتِبارًا لأمرِ الزوجِ، وإنْ قالَ: «طلِّقِي نفسَكِ ثلاثًا إنْ شئتِ» فطلَّقَتْ واحِدةً لم يَقعْ شيءٌ؛ لأنَّ مَعناهُ «إنْ شِئتِ الثلاثَ» وهي ما شاءَتِ الثلاثَ، فلمْ يُوجَدِ الشرطُ، وإنْ قالَ: «طلِّقي نفسَكِ واحِدةً إنْ شئتِ» فطلَّقَتْ ثلاثًا فكذا عندَ أبي حَنيفةَ لا يَقعُ شيءٌ؛ لأنَّ مَشيئةَ الثلاثَ ليسَ مَشيئةً للواحِدةٍ، وعندَهُما يقَعُ واحِدةٌ؛ لأنَّ مَشيئةَ الثلاثِ مَشيئةٌ للواحِدةٍ.
والفَرقُ بينَ التَّفويضِ والتَّوكيلِ في خَمسةُ أحكامٍ:
ففي التَّفويضِ لا يَرجِعُ ولا يَعزِلَ، ولا يبطلُ بجُنونِ الزوجِ، ويَتقيَّدُ بمَجلسٍ لا بعَقلٍ، فيَصحُّ تَفويضُه لمَجنونٍ وصَبيٍّ لا يَعقلُ، بخلافِ التوكيلِ في المَسائلِ الخَمسِ.
الرِّسالةُ بالطلاقِ:
إذا قالَ الزوجُ لرَجلٍ: «اذهَبْ إلى فُلانةَ وقُلَ لها: إنَّ زوْجَكِ يقولُ لكِ: اختاري»، فهو ناقِلٌ لكَلامِ المُرسِلِ لا مُنشِئٌ لكَلامِه؛ لأنَّ الرسولَ مُعبِّرٌ وسفيرٌ (¬١).
وقالَ المالِكيةُ: النِّيابةُ في الطلاقِ أربَعةٌ: تَوكيلٌ وتَخييرٌ وتَمليكٌ ورِسالةٌ.