وأمَّا مَنْ ذَهب مَذَهب الجَمعِ ولم يَستَثنِ خاصًّا مِنْ عامٍّ فقالَ: أحاديثُ النَّهيِ مَحمولةٌ على الكَراهةِ، والأوَّلُ على الجَوازِ (¬١). وهمُ الأئمَّةُ الثَّلاثةُ، وأحمدُ في رِوايةٍ.
الصَّلاةُ في الأرضِ المَغصوبةِ:
أجمعَ العُلماءُ على أنَّ الصَّلاةَ في الأرضِ المَغصوبةِ حَرامٌ، حَكاهُ النَّوويُّ.
إلَّا أنَّهم قدِ اختَلَفُوا في صحَّتِها، فذَهب أبو حَنيفةَ ومالِكٌ والشافِعيُّ وأحمدُ في رِوايةٍ إلى صحَّتِها؛ لِأنَّ النَّهيَ لا يَعودُ إلى الصَّلاةِ، فلم يَمنَع صحَّتَها، كما لو صلَّى وهوَ يَرى غَرِيقًا يُمكِنُه إنقاذُه فلَم يُنقِذه، أو حَريقًا يقدِرُ على إطفائِه، فلَم يُطفِئه، أو مَطَلَ غَريمَه الذي يُمكِنُ إيفاؤُه، وصلَّى (¬٢).
وذَهب الإمامُ أحمدُ في المَشهورِ عنه -وحكاهُ ابنُ قُدامةَ قَولًا لِلشافِعيِّ، وهو قولُ بعضِ الخُراسانيِّينَ من أصحابِه- إلى أنَّها لا تَصحُّ؛ لأنَّ الصَّلاةَ