وذهَبَ الشافعيةُ في القَديمِ والإمامُ أحمَدُ في رِوايةٍ والمالِكيةُ في قولٍ إلى أنَّ الإشهادَ على الرَّجعةِ واجِبٌ وشَرطٌ لصحَّةِ الرجعةِ؛ لظاهِرِ قولِه تَعالَى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، فأمَرَ بالإشهادِ على الرجعةِ، والأمرُ يَقتضِي الوُجوبَ، ولأنه استباحةُ بُضعٍ مَقصودٍ، فكانَتِ الشهادةُ شَرطًا فيه كالنكاحِ.
فإنِ ارتَجعَ بغَيرِ شَهادةٍ لم يَصحَّ؛ لأنَّ المعتبَرَ وُجودُها في الرجعةِ دُونَ الإقرارِ بها، إلا أنْ يَقصدَ بذلكَ الارتجاعَ فيَصحُّ.
وعلى هذهِ الرِّوايةِ عندَ الحَنابلةِ: إنْ أوصَى الزوجُ الشُّهودَ بكِتمانِ الرجعةِ بطَلَتِ الرجعةِ؛ لِمَا رَوى أبو بكرٍ في «الشَّافي» بسَنَدِه إلى خلاسٍ قالَ: «طلَّقَ رَجلٌ امرَأتَه عَلانيَةً وراجَعَها سِرًّا وأمَرَ الشاهدَينِ أنْ يَكتمَاها -أي الرجعةَ-، فاختَصمُوا إلى عَليٍّ، فجلَدَ الشاهدَينِ واتَّهمَهُما، ولم يَجعلْ له عليها رَجعةً» (¬١) (¬٢).