ولأنَّ المُولي هو الذي منَعَ نفسَه باليَمينِ مِنْ وَطءِ امرَأتِه وقصَدَ الإضرارَ بها، والإضرارُ لا يَلحقُها في تَركِ وَطئِها ما دونَ أربعةِ أشهُرٍ؛ لِمَا رُويَ: «أنَّ عُمرَ بنَ الخطَّابِ ﵁ اجتَازَ في مَوضعٍ مِنْ المَدينةِ لَيلًا، فسمِعَ امرَأةً تَقولُ:
تَطاوَلَ هذا اللَّيلُ وازوَرَّ جانِبُه … وليسَ إلى جَنبِي خَليلٌ أُلاعِبُهْ
ورُويَ:
ألَا طالَ هذا اللَّيلُ واخضَلَّ جانِبُه … وأرَّقنِي أنْ لا خَليلَ أُلاعِبُهْ
فواللهِ لولا اللهُ لا رَبَّ غَيرُه … لَزُعزِعَ مِنْ هذا السَّريرِ جَوانِبُهْ
مَخافةُ ربِّي والحَياءُ يَكفُّنِي … وأُكرِمُ بَعلِي أنْ تُنالَ مَراكِبُهْ
فسألَها عُمرُ عَنْ حالِها فأخبَرتْه أنَّ زوْجَها قد بعَثَه إلى الجِهادِ، فلمَّا كانَ مِنْ الغَدِ سألَ عُمرُ نِسوةً: كَمْ تَصبِرُ المَرأةُ عن زَوجِها؟ فقُلْنَ: شَهرَينِ، ويَقلُّ صبْرُها في ثلاثةِ أشهُرٍ، ويَفنَى الصبْرُ في أربعةِ أشهُرٍ، فضرَبَ لهم عُمرُ ﵁ مدَّةَ أربعةِ أشهُرٍ، فكلمَّا قامَ الرَّجلُ في الغَزوِ أربعةَ أشهُرٍ قَدِمَ إلى