وعن عَبد اللهِ بنِ شَدَّادٍ قالَ: سَمِعتُ نَشيجَ عمرَ ﵁، وإنِّي لَفِي آخرِ الصُّفوفِ في صَلاةِ الفَجرِ يَقرأُ: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦] (¬١).
والنَّشيجُ: على وَزنِ «فَعِيلٌ»، مِنْ نَشَجَ الباكِي نَشجًا، إذا غُصَّ بالبُكاءِ في حَلقِه، أو تردَّدَ في صَدرِه، ولم يَنتَحِب، وكلُّ صَوتٍ بَدأَ كالنَّفحةِ فهوَ نَشيجٌ، ذكرَه أبو المَعالي في: «المُنتَهى»، وفي «المُحكَم»: النَّشيجُ أشَدُّ البُكاءِ، وقيلَ: هيَ فاقةٌ يَرتَفِعُ لها النَّفَسُ، كالفِراقِ.
وقالَ أبو عُبَيدٍ: النَّشيجُ: هو مِثلُ بُكاءِ الصَّبيِّ إذا ردَّدَ صَوتَه في صَدرِه ولم يُخرِجه.
قالُوا: فهذا عمرُ نشَج ولم يُنكِر عليه أحَدٌ من الصَّحابةِ، وقد كانُوا خلفَه؛ فصارَ إجماعًا.
وعن علِيٍّ ﵁ قالَ: «مَا كانَ فِينَا فَارِسٌ يومَ بَدرٍ غيرَ المِقدَادِ، وَلَقَدْ رَأَيتُنَا وَمَا فِينَا قائِمٌ إِلا رَسولَ اللهِ ﷺ تحتَ شَجَرَةٍ يُصلِّي وَيَبكِي حتى أصبَحَ» (¬٢).
وعن عائِشةَ ﵂ أَنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قالَ في مرَضِهِ: «مُرُوا