ولا نُسلِّمُ أنَّ التكفيرَ لا يَصحُّ منه؛ فإنه يَصحُّ منهُ العِتقُ والإطعامُ، وإنَّما لا يَصحُّ منهُ الصَّومُ، فلا تَمتنعُ صحَّةُ الظِّهارِ بامتِناعِ بعضِ أنواعِ الكفَّارةِ كما في حَقِّ العَبدِ، والنِّيةُ إنَّما تُعتبَرُ لتَعيينِ الفِعلِ للكفَّارةِ، فلا يَمتنعُ ذلكَ في حَقِّ الكافرِ كالنِّيةِ في كِناياتِ الطلاقِ، فعلى المَذهبِ عندَ الحَنابلةِ: يُكفِّرُ بالإطعامِ فقطْ، وقيلَ: وبالعِتقِ (¬١).
ثانيًا: ظِهارُ الصَّبيِّ:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ الصَّبيَّ غيرَ المُميِّزِ لا يَصحُّ ظِهارُه.
إلا أنَّ الفُقهاءَ اختَلفوا في حُكمِ ظِهارِ الصَّبيِّ العاقِلِ المُميِّزِ، هل يَصحُّ منه أم لا؟
فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ في قَولٍ اختارَه الإمامُ ابنُ قُدامةَ وغيرُه إلى أنه لا يَصحُّ ظِهارُ الصَّبيِّ وإنْ كانَ عاقلًا؛ لأنَّ الظِّهارَ مِنْ التصرُّفاتِ الضارَّةِ المَحضةِ عندَ الحَنفيةِ، فلا يَملِكُه الصَّبيُّ كما لا يَملكُ الطلاقَ والعِتاقَ وغيرَهُما مِنْ التصرُّفاتِ التي هي ضارَّةٌ مَحضةٌ (¬٢).