فأخبَرَ النبيَّ ﷺ أنه أصابَها في الشَّهرِ، فأمَرَه النبيُّ ﷺ بالكفَّارةِ ولم يُنكِرْ عليهِ التَّقييدَ ولم يَعِبْه، ولأنها يَمينٌ مُكفَّرةٌ فصَحَّ تَوقيتُها كاليَمينِ باللهِ تَعالى، ولأنه يَمنعُ نفسَه بَيمينٍ لها كفَّارةٌ، فصحَّ أنْ تكونَ مُؤقَّتةً كالإيلاءِ.
وهذا بخِلافِ الطلاقِ؛ فإنه يُزيلُ المِلكَ وهذا يُوقِعُ تَحريمًا يَرفعُه التَّكفيرُ، أشبَهَ الإيلاءَ.
فمَتى انقَضى الوَقتُ زالَ الظِّهارُ؛ لأنَّ التَّحريمَ صادَفَ ذلكَ الزَّمنَ دونَ غيرِه، فوجَبَ أنْ يَنقضيَ بانقِضائِه.
وإنْ أصابَها في الوَقتِ وجبَتْ عليهِ الكفَّارةُ؛ لأنه ﷺ أوجَبَها على سَلمةَ، ولا يَكونُ عائِدًا إلا بالوَطءِ في المدَّةِ (¬١).
قالَ الإمامُ أبو بَكرٍ الجصَّاصُ ﵀: تَحريمُ الظِّهارِ لا يَقعُ إلا مُوقَّتًا بأداء الكفَّارةِ، فإذا وقَّتَه المُظاهِرُ وجَبَ تَوقيتُه؛ لأنه لو كانَ ممِّا لا يَتوقَّتُ لَمَا انحَلَّ ذلكَ التحريمُ بالتكفيرِ كالطلاقِ، فأشبَهَ الظِّهارُ اليَمينَ التي يُحِلُّها الحِنثُ، فوجَبَ تَوقيتُه كما يَتوقَّتُ اليَمينُ، وليسَ كالطلاقِ؛ لأنه لا يُحِلُّه شَيءٌ (¬٢).