وقالَ الحَنفيةُ: إنْ أَوصَى بها أُخرِجَتْ مِنْ ثُلثِ تَركتِه، وإنْ لم يُوصِ فلا يَلزمُ إخراجُها، ولكنْ إنْ تَبرعَ بهِ الوَرثةُ جازَ عنهُ في الإطعامِ والكِسوةِ دُونَ الصَّومِ (¬١).
وعندَ الشافِعيةِ والحَنابلةِ لا تَسقطُ عنه بمَوتٍ ولا طَلاقٍ، فتَستقِرُّ الكفَّارةُ في ذمَّتِه، ولا تَسقطُ بعدَ ذلكَ بمَوتٍ ولا طَلاقٍ ولا غَيرِه، ويُؤدِّيها الوارِثُ عنِ المَيتِ مِنْ التَّركةِ (¬٢).
خامِسًا: بَيانُ شُروطِ كفَّارةِ الظِّهارِ:
يُشتَرطُ لوُجوبِ كفَّارةِ الظِّهارةِ ثلاثةُ شُروطٍ:
الشَّرطُ الأولُ: أنْ يَكونَ الإتيانُ بالكفَّارةِ بعدَ سَببِ وُجوبِها:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنه يُشتَرطُ لصحَّةِ إخراجِ الكفَّارةِ أنْ يَتحقَّقَ سبَبُ وُجوبِها، فلا يَجوزُ تَقديمُ كفَّارةِ الظِّهارِ قبلَ الظِّهارِ؛ لأنَّ الحُكمَ لا يَجوزُ تَقديمُه على سَببِه، كتَقديمِ الزَّكاةِ على مِلكِ النِّصابِ.
فلو قالَ لعَبدِه: «أنتَ حُرٌّ السَّاعةَ عَنْ ظِهارِي إنْ ظاهَرْتُ» عُتِقَ ولم