يُجزِئْه عَنْ ظِهارِه إنْ ظاهَرَ؛ لأنه قدَّمَ الكفَّارةَ على سَببِها المُختَصِّ، فلمْ يَجُزْ كما لو قدَّمَ كفَّارةَ اليَمينِ عليها أو كفَّارةَ القَتلِ على الجرحِ.
ولو قالَ لامرَأتِه: «إنْ دخَلْتِ الدارَ فأنتِ عليَّ كظَهرِ أمِّي» لم يَجُزِ التَّكفيرُ قبلَ دُخولِ الدارِ، -قالَ ابنُ عَبدِ السَّلامِ ﵀: ولا أظُنُّهم يَختلفونَ في ذلكَ-؛ لأنه تَقديمٌ للكفَّارةِ قبلَ الظِّهارِ، فإنْ أعتَقَ عَبدًا عَنْ ظِهارِه ثمَّ دخَلَتِ الدارَ عُتِقَ العَبدُ وصارَ مُظاهِرًا ولم يُجزِئْه؛ لأنَّ الظِّهارَ مُعلَّقٌ على شَرطٍ، فلا يُوجَدُ قبلَ وُجودِ شَرطِه (¬١).
الشَّرطُ الثاني: النِّيةُ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنه يُشتَرطُ النِّيةُ لصحَّةِ الكفَّارةِ؛ لقَولِ النبيِّ ﷺ: «إنَّما الأعمالُ بالنِّياتِ» (¬٢).
ولأنَّ العِتقَ يقَعُ مُتبَرَّعًا به وعَن كفَّارةٍ أُخرَى أو نَذرٍ، فلَم يَنصرِفْ إلى هذهِ الكفَّارةِ إلا بنيَّةٍ.
ولأنَّ مُطلَقَ الفِعلِ يَحتمِلُ التَّكفيرَ ويَحتملُ غيرَه، فلا بُدَّ مِنْ التَّعيينِ