فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤)﴾ [المجادلة: ٣]، أي: فمَن لَم يَجدْ رَقبةً فصَومُ شَهرينِ مُتتابعَينِ، فشرَطَ ﷾ عدَمَ وُجودِ الرَّقبةِ لوُجوبِ الصَّومِ، فلا يَجبُ الصَّومُ مع القُدرةِ على التَّحريرِ.
وأما السُّنةُ: فحَديثُ خُوَيلةَ بنتِ مالِكِ بنِ ثَعلبةَ، قالَتْ: ظاهَرَ منِّي زَوجِي أَوسُ بنُ الصَّامتِ، فجِئتُ رَسولَ اللهِ ﷺ أشكُو إليهِ، ورَسولُ اللهِ ﷺ يُجادِلُني فيهِ ويقولُ: «اتَّقِي اللهَ، فإنهُ ابنُ عَمِّكِ»، فما بَرِحْتُ حتى نَزلَ القُرآنُ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: ١] إلى الفَرْضِ، فقالَ: «يُعتِقُ رَقبةً»، قالَتْ: لا يَجدُ، قالَ: «فيَصومُ شَهرينِ مُتَتابعَينِ، … » (¬١).
وعن سَلمةَ بنِ صَخرٍ أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ له لمَّا ظاهَرَ مِنْ زَوجتِه: ««حَرِّرْ رَقبةً»، قُلتُ: والذي بعَثَكَ بالحَقِّ ما أَملِكُ رَقبةً غيرَها، وضَرَبتُ صَفحةَ رَقبَتي، قالَ: «فصُمْ شَهرَينِ مُتَتابعَينِ»، قالَ: وهل أصَبْتُ الذي أصَبتُ إلا مِنْ الصِّيامِ؟! … » (¬٢).