أنَّ الحائضَ تَبنِي، فكذلكَ هذا بَينِي؛ إذْ كلُّ واحِدٍ منهُما مَعذورٌ فيما أصابَه.
ولأنا لو قُلنَا: «إنه يَنقطعُ بالفِطرِ في المَرضِ» .. لَأدَّى ذلكَ إلى أنْ يَتسلسلَ؛ لأنه لا يأمَنُ وُقوعَ المَرضِ إذا استَأنفَ بعدَ البُرءِ (¬١).
وذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ في الجَديدِ إلى أنه إنْ أفطَرَ بعُذرٍ أو بغَيرِ عُذرٍ انقَطعَ تَتابعُه؛ لأنه أفطَرَ باختِيارِه، فهو كما لو أفطَرَ بغَيرِ المَرضِ .. فإذا أفطَرَ في خِلالِ الصَّومِ فإنه يَستقبلُ الصَّومَ، سَواءٌ أفطَرَ لغَيرِ عُذرٍ أو لعُذرِ مَرضٍ أو سَفرٍ؛ لفَوتِ شَرطِ التَّتابعِ.
وكذلكَ لو أفطَرَ يومَ الفِطرِ أو يومَ النَّحرِ أو أيَّامَ التَّشريقِ، فإنه يَستقبلُ الصِّيامَ، سَواءٌ أفطَرَ في هذهِ الأيَّامِ أو لم يُفطِرْ؛ لأنَّ الصَّومَ في هذهِ الأيَّامِ لا يَصلحُ لإسقاطِ ما في ذمَّتِه؛ لأنَّ ما في ذمَّتِه كامِلٌ والصَّومَ في هذه الأيَّامِ ناقِصٌ؛ لمُجاوَرةِ المَعصيةِ إياهُ، والناقصُ لا يَنوبُ عنِ الكاملِ (¬٢).