إذا أفطَرَ بسَببِ السَّفرِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ فيمَن كانَ عليهِ كفَّارةُ ظِهارٍ وصامَ شَهرينِ مُتتابعَينِ ثمَّ سافَرَ في أثناءِ صِيامِ الكفَّارةِ فأفطَرَ بسَببِ الصِّيامِ، هل يَقطعُ التَّتابعَ أم لا؟
فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ في المَذهبِ وابنُ المُنذِرِ إلى أنه يَقطعُ التَّتابعَ ويَلزمُه أنْ يَستأنفَ الصِّيامَ؛ لأنه أحدَثَ سبَبَ الفِطرِ وهو السَّفرُ، فالسَّفرُ شيءٌ اختارَه هو وأدخَلَه عَلى نفسِه، وزادَ المالِكيةُ: وكذا لو أفطَرَ بسَببِ مَرضٍ أهاجَهُ السَّفرُ؛ لتَسبُّبِه فيه، فإنْ لم يُهِجْه لم يَنقطعِ التَّتابعُ على المَشهورِ (¬١).
وذهَبَ الحَنابلةُ والشافِعيةُ في قَولٍ إلى أنه لا يَقطعُ التَّتابعَ ولا يَنبغي أنْ يَكونَ أوكَدَ مِنْ رَمضانَ، ولأنه أفطَرَ لعُذرٍ مُبيحٍ فقطْ، فلَم يَنقطعْ به التَّتابعُ كإفطارِ المَرأةِ بالحَيضِ، وفارَقَ الفِطرَ لغَيرِ عُذرٍ؛ فإنه لا يُباحُ (¬٢).