لأنهُما حُكمانِ مُختلِفانِ وإنِ اتَّحدَتِ الحادِثةُ، ولأنَّ اللهَ تَعالى لم يَشترطِ التَّتابعَ فيه، فلم يُوجِبِ الاستِئنافَ كوَطءِ غيرِ المُظاهرِ مِنها أو كالوَطءِ في كفَّارةِ اليَمينِ، وبهذا فارَقَ الصِّيامَ، إلا أنه مُنعَ مِنْ الوَطءِ قبلَه لجَوازِ أنْ يَقدرَ على الإعتاقِ أو الصَّوم فتَنتقِلَ الكفَّارةُ إليهِما، فيَتبيَّنُ أنَّ الوَطءَ كانَ حَرامًا (¬١).
إلا أنَّ الشافِعيةَ قالُوا: يأثَمُ بذلكَ ولا يَلزمُه الاستِئنافُ؛ لأنَّ الوَطءَ لا يُبطِلُ ما فعَلَه مِنْ الإطعامِ، فلم يَلزمْه الاستِئنافُ كما لو وَطئَ غيرَها (¬٢).
وذهَبَ المالِكيةُ في المَشهورِ والإمامُ أحمَدُ في رِوايةٍ إلى أنَّ المُظاهِرَ إذا وَطئَ في أثناءِ الإطعامِ فإنَّ إطعامَه يَبطلُ ولو بَقيَ فيهِ مِسكينٌ واحِدٌ، واستَأنفَ الإطعامَ؛ لأنه وَطءٌ في أثناءِ كفَّارةِ الظِّهارِ، كالوَطءِ في أثناءِ الصَّومِ (¬٣).