والحَنابلةُ في المَذهبِ: لا يُقبَلُ منه إنكارُه للقَذفِ؛ لأنَّ إشارتَه أَثبتَتْ حَقًّا لغَيرِه، ويُقبَلُ منه إنكارُه للعانِ فيما عليهِ لا فيما له، فيَلزمُه الحَدُّ إنْ كانَتْ مُحصَنةً، وإلا فالتَّعزيرُ، ويَلحقُه النَّسبُ، ولا تَعودُ الزوجيةُ؛ لأنها حُرِّمتْ باللِّعانِ على التَّأبيدِ.
وله أنْ يُلاعِنَ حِينئذٍ لسُقوطِ الحَدِّ، وكذا يُلاعِنُ لنَفيِ الولدِ إنْ لم يَفُتْ زَمنُه، ولا تَرتفعُ الفُرقةُ والتَّحريمُ المُؤبَّدُ.
ولو قذَفَ ناطقٌ ثمَّ خَرسَ ورُجيَ نُطقُه إلى ثَلاثةِ أيَّامٍ انتُظرَ نُطقُه فيها، وإلا بأنْ لَم يُرْجَ نُطقُه أو رُجيَ إلى أكثَرَ مِنْ ثَلاثةِ أيَّامٍ لاعَنَ بالإشارةِ ولا يُنتظرُ نُطقُه؛ لِمَا فيه مِنْ الإضرارِ بالمَقذوفةِ (¬١).
وقالَ المالِكيةُ: لو لاعَنَ الأخرَسُ ثمَّ انطَلقَ لِسانُه ولو بالقُربِ لم يُعَدْ عليه، ولو انطَلقَ لِسانُه بعدَ لِعانِه ولو بالقُربِ فقالَ: «لم أُرِدْ ذلكَ» لم يُقبَلْ منه (¬٢).