إلا أنهُم اختَلفوا في مَوضعَينِ:
الموضِعُ الأولُ: لو أبدلَ مَكانَ اللَّعنِ الغضَبَ ومَكانَ الغَضبِ اللَّعنةَ:
فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ في الأصَحِّ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنه لا يَجوزُ تَبديلُ اللعنِ مَكانَ الغَضبِ ولا الغَضبِ مَكانَ اللعنِ؛ اتِّباعًا للنَّصِّ في ذلك، فيَتعينُ لَفظُ اللعنِ في خامِسةِ الرجلِ؛ لأنه مُبعِدٌ لأهلِه ولوَلدِه، فناسَبَه ذلك؛ لأنَّ اللعنَ مَعناهُ البُعدُ، ويَتعينُ لَفظُ الغَضبِ في خامسةِ المرأةِ؛ لأنها مُغضبةٌ لزَوجِها ولأهلِها ولرَبِّها، فناسَبَها ذلكَ، فلا يُجزئُ لو أبدَلَ الرجلُ اللَّعنةَ بالغَضبِ أو المَرأةُ الغَضبَ باللعنةِ، ولأنَّ الغَضبَ أغلَظُ، ولهذا خُصَّتِ المَرأةُ به؛ لأنَّ المَرأةَ بزِناها أقبَحُ وإثمُها بفِعلِ الزنا أعظَمُ مِنْ إثمِه بالقَذفِ.
وذهَبَ الشافِعيةُ في مُقابلِ الأصَحِّ والحَنابلةُ في وَجهٍ إلى أنه يَصحُّ؛ نَظرًا للمعنَى (¬١).
وقالَ ابنُ رُشدٍ ﵀: واختَلفَ النَّاسُ هلْ يَجوزُ أنْ يُبدلَ مكانَ اللَّعنةِ الغضَبَ ومَكانَ الغَضبِ اللعنةَ ومَكانَ «أشهَدُ» «أُقسِمُ» ومَكانَ قولِه «باللهِ»