والثَّاني: أنه قَذفٌ بفِعلٍ واحدٍ، فإذا تَحققَّ باللعانِ فِعلُه مِنْ أحَدِهما تَحققَ مِنْ الآخَرِ؛ لأنَّ الزنا لا يَكونُ إلا مِنْ زانيَينِ (¬١).
وذهَبَ الإمامُ أبو حَنيفةَ والمالِكيةُ إلى أنَّ الزوجَ إذا قذَفَ زَوجتَه برَجلٍ سمَّاه فإنه يُلاعِنُ زَوجتَه ويُحَدُّ للرجلِ حَدَّ القذفِ إنْ طَلبَه ولا يَسقطُ بلِعانِها عنه، سَواءٌ ذكَرَه في لعانِه أو لم يَذكرْه؛ لأنه قذَفَ شَخصينِ يُحَدُّ قاذِفُهما، فتَخلصُه مِنْ قَذفِ واحدٍ لا يُسقطُ حَدَّ الآخَرِ، أصلُه إذا قذَفَه بأجنَبيةٍ.
ولأنَّ اللهَ وضَعَ الحَدَّ في قَذفِ الأجنَبيِّ والزَّوجةِ مُطلَقَينِ ثمَّ خَصَّ الزوجةِ بالخَلاصِ باللعانِ وبَقيَ الأجنَبيُّ على مُطلَقِ الآيةِ.
وإنما لم يُحَدَّ هِلالٌ لمَّا قذَفَ امرأتَه بشَريكِ بنِ سَحماءَ؛ لأنه لم يَطلبْه، وحَدُّ القَذفِ لا يُقيمُه الإمامُ إلا بعدَ المُطالَبةِ (¬٢).